الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

214

محجة العلماء في الأدلة العقلية

القرائن أشياء كثيرة منها أن تكون مطابقة لأدلة العقل ومقتضاه ومنها أن تكون مطابقة لظاهر القرآن اما لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه وكلّ هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر من خبر الآحاد وتدخله في باب المعلوم ومنها أن تكون مطابقة للسّنة المقطوع بها اما صريحا أو دليلا أو فحوى أو عموما ومنها أن تكون مطابقة لما اجمع المسلمون عليه ومنها أن تكون مطابقة لما أجمعت عليه الفرقة المحقة فان جميع هذه القرائن تخرج الخبر عن خبر الآحاد وتدخله في باب المعلوم وتوجب العمل به انتهى وفيه ان التواتر انما يوجب كون الصدور قطعيّا وهذا لا ينافي ظنيّة الدّلالة فقوله فما هذا سبيله يجب العمل به من غير توقع شيء الخ واضح الفساد فان المتواتر بحسب الدلالة كالآحاد وأوضح فسادا من هذا ما حكم به من أن الاقتران بالقرائن التي منها الأصول العقليّة ومنها العمومات والاطلاقات ودليل الخطاب ومفهومه يوجب العلم ويخرج الخبر من خبر الآحاد ويلحقه بالمتواتر ثم قال واما القسم الآخر فهو كل خبر لا يكون متواترا ويتعرّى من واحد من هذه القرائن فان ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط فإذا كان خبر لا يعارضه خبر آخر فان ذلك يجب العمل به لأنه من الباب الذي عليه الاجماع في النقل الّا ان يعرف فتاواهم بخلافه فيترك لأجلها العمل به انتهى وفيه ان الخبر إذا لم يكن متواترا ولا محفوفا بما ذكره من القرائن ولم يجد له معارضا فهو يمكن ان يكون مختلفا في روايته وان يكون مجمعا على روايته فالحكم بان كل خبر كان كذلك لا بدّ ان يكون مجمعا على روايته من أعجب الأمور ثم إن الاجماع على الرواية يتجاوز عن العدد المعتبر في التواتر بمراتب ان أراد ظاهره وان أراد الاجماع على ارتضاء الرّواية والعمل بمقتضاها فمع انه ليس معنى هذا الكلام يرد عليه انه ليس من لوازم الخبر الواحد العاري السليم عن المعارض ولا هو مأخوذ في العنوان حتى يقال إن الكلام فيما كان كذلك فان المجمع على العمل به لا يجرى فيه ما ذكره من الاحكام مع أن مقتضى هذا التعليل انه انما يعمل بالخبر الواحد العاري السّليم للاجماع عليها لا لأجله في نفسه وهذا عدول عمّا بنى عليه وذهب اليه وخالف به الفرقة ووافق المخالفين بل هذا اعتبار زائد على ما يعتبره المنكرون في العمل بالاخبار وقوله الا ان يعرف فتاويهم الخ يوجب زيادة الاضطراب في التعليل المتقدم ويظهر ما في بقية كلامه ممّا قدّمناه فلاحظ وتأمل فتبيّن ان ما عرفته من المرتضى قده بل المفيد قده بل جميع من له خبرة بالمذاهب والآراء من أصحابنا ومن المخالفين من أن الخبر الواحد بمجرّده لا اعتداد به عند الاماميّة لا يعارضه ما صدر عن شيخ الطائفة نور اللّه ضريحه مع أنه لا مستند له سوى الاجماع العملي من الفرقة وقد عرفت انه لا دلالة له على مرامه بل نقول إن توافقهم على العمل بهذه الاخبار اما لامر يستقل به العقل فتوافق آرائهم انما هو لكون الركون إلى هذه الأخبار مما جبلت عليه عقولهم واما لامر تعبّدى ثبت بالكتاب أو السّنة اما الاوّل فليس الّا من جهة الإفادة الاطمينان فإنه حجة بالذات على ما اعترف به الشيخ قده وحقّقه المرتضى قده وقام عليه البرهان على ما سيظهر إن شاء الله اللّه تعالى وهذا دليل للمنكرين واما الثاني فمن المستحيل ان يخفى مثل هذا الدّليل الذي لم يتأمّل أحد في دلالته ولم يختص أحد من العلماء بالاطلاع عليه مع أن الرّوايات الضعيفة المشتملة على المناكير مما لا تخفى لشدة الاعتناء بضبط الروايات وغيرها من الأدلة وان بلغت من الوهن أقصاه والحاصل ان من المعلوم ان عمل الصحابة